مجموعة مؤلفين
127
مع الركب الحسيني
قال : فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبداللّه فأعرض عليه ما ذكرتم . قال فوقفوا ، ثمّ قالوا : إلْقَهْ فأعلمه ذلك ثم الْقَنا بما يقول . قال فانصرف العبّاس راجعاً يركض إلى الحسين يخبره بالخبر ، ووقف أصحابه يخاطبون القوم ! فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين : كَلِّم القومَ إنْ شئتَ ، وإنْ شئتَ كلَّمتهم . فقال له زهير : أنت بدأت بهذا ، فكنْ أنت الذي تلكلّمهم . فقال لهم حبيب بن مظاهر : أما واللّه لبئس القوم عند اللّه غداً قومٌ يقدمون عليه قد قتلوا ذريّة نبيّه عليه السلام وعترته وأهل بيته عليهم السلام ، وعُبّاد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار والذاكرين اللّه كثيراً ! فقال له عزرة بن قيس : إنّك لتزكّي نفسك ما استطعت ! فقال له زهير : يا عزرة ، انّ اللّه قد زكّاها وهداها ، فاتّقِ اللّه يا عزرة فإنّي لك من الناصحين ، أُنشدك اللّه يا عزرة أن تكون ممّن يُعين الضُلّالَ على قتل النفوس الزكيّة ! قال : يا زهير ! ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت ، إنّما كنت عثمانياً ! ؟ « 1 » قال : أفلستَ تستدلّ بموقفي هذا أنّي منهم ! ؟ أما واللّه ماكتبت إليه كتاباً قطّ ، ولا أرسلت إليه رسولًا قطّ ، ولاوعدته نصرتي قطّ ، ولكنّ الطريق جمع بيني وبينه ، فلمّا رأيته ذكرتُ به رسول اللّه صلى الله عليه وآله ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه من عدوّه وحزبكم ! فرأيت أن أنصره وأن أكون في حزبه ، وأن أجعل نفسي دون نفسه حفظاً
--> ( 1 ) مرَّ بنا في وقايع الطريق بين مكّة وكربلاء في ترجمة زهير بن القين ( رض ) مناقشة وافية لمسألة هذه العثمانية المزعومة التي أُلصقت بزهير ( رض ) ، تحت عنوان : هل كان زهير بن القين عثمانياً ! ؟ فراجعها .